العلامة الحلي

245

نهاية الوصول الى علم الأصول

تركوه ، فلو جاز خلو العصر عن من يقوم به لزم اتّفاق أهل العصر على الخطأ والضلال ، وهو ممتنع بما تقدّم في دلائل الإجماع . وفيه نظر ، إذ ترك الواجب على الكفاية قد لا يتعقّبه الإثم بأن يظن كلّ طائفة قيام الغير به ، فجاز في المتنازع ذلك . الخامس : طريق معرفة الأحكام الشرعية إنّما هو الاجتهاد ، فلو خلا العصر عن مجتهد يمكن الاستناد إليه في معرفة الأحكام ، لزم تعطيل الشريعة واندراس الأحكام ، وهو ممتنع . وفيه نظر ، لمنع حصر الطريق في الاجتهاد . واعترض « 1 » على النصوص بالمعارضة بنقيضها كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » . « 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم ، اتّخذ الناس رؤساء جهّالا فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا » . « 3 »

--> ( 1 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 4 / 240 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 1 / 90 ، باب أنّ الإسلام بدأ غريبا ؛ سنن ابن ماجة : 2 / 1319 ، باب الإسلام بدأ غريبا ؛ مجمع الزوائد : 7 / 277 ، باب أنّ الإسلام بدأ غريبا . ( 3 ) . صحيح البخاري : 1 / 34 ، كتاب العلم ؛ صحيح مسلم : 8 / 60 ، باب رفع العلم ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 20 ؛ سنن الترمذي : 4 / 139 برقم 2790 ؛ مسند أحمد : 2 / 162 ؛ تحف العقول : 37 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 245 و 308 ؛ أمالي المفيد : 20 ، المجلس 3 ؛ بحار الأنوار : 2 / 83 و 110 و 121 وج 74 / 141 .